السيد عبد الله الشبر
225
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
الجبار : هل زدنا عليك سيئاتك ونقصنا عليك من حسناتك ؟ قال : فيقول يا سيدي بل أنت قائم بالقسط وأنت خير الفاضلين . قال : فيقول عبدي أما استحييت ولا راقبتني ولا خشيتني ، قال : فيقول يا سيدي قد أسأت فلا تفضحني ، فإن الخلائق ينظرون إليّ . قال : فيقول الجبار : وعزتي يا مسيء لا أفضحك اليوم . قال : فالسيئات فيما بينه وبين اللّه مستورة والحسنات بارزة للخلائق ، قال : فكلما كان عيّره بذنب قال : سيدي لتبعثني إلى النار أحب إليّ من أن تعيّرني ؛ قال : فيضحك الجبار تبارك وتعالى لا شريك له ليقرّ بعينه ، قال : فيقول : أتذكر يوم كذا وكذا أطعمت جائعا ووصلت أخا مؤمنا ، كسوت يوما أعطيت سعيا حججت في الصحاري تدعوني محرما ، أرسلت عينيك فرقا ، سهرت ليلة شفقا ، غضضت طرفك مني فرقا ، فذا بذا وأمّا ما أحسنت فمشكور . وأما ما أسأت فمغفور ، حول بوجهك ، فإذا حوّله رأى الجبار فعند ذلك ابيض وجهه وسر قلبه ووضع التاج على رأسه وعلى يديه الحلي والحلل . ثم يقول : يا جبرائيل انطلق بعبدي فأره كرامتي ، فيخرج من عند اللّه قد أخذ كتابه بيمينه فيدحو به مد البصر فيبسط صحيفته للمؤمنين والمؤمنات وهو ينادي هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ « 1 » فإذا انتهى إلى باب الجنة قيل له : هات الجواز . قال : هذا جوازي مكتوب فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذا جواز جائز من اللّه العزيز الحكيم لفلان بن فلان من رب العالمين » . فينادي مناد يسمع أهل الجمع كلهم : ألا إن فلان بن فلان قد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا ، قال : فيدخل فإذا هو بشجرة ذات ظل ممدود ، وماء مسكوب ، وثمار مهدّلة تسمى رضوان ، يخرج من ساقها عينان تجريان ،
--> ( 1 ) سورة الحاقة ؛ الآية : 21 .